عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

131

اللباب في علوم الكتاب

الثامن : بمعنى : « التوحيد » قال تعالى : بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ [ الصافات : 37 ] أي : بالتوحيد . التاسع : الحقّ : الإسلام قال تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] أي : جاء الإسلام ، وذهب الكفر ، ومثله : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ [ يونس : 35 ] أي : إلى الإسلام ، ومثله : إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [ النمل : 79 ] . العاشر : بمعنى القرآن ، قال تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ [ ق : 5 ] أي : بالقرآن . الحادي عشر : الحقّ : هو اللّه تعالى ، قال تعالى : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ [ المؤمنون : 71 ] أي : في إيجاد الولد ، ومثله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ [ العصر : 3 ] أي : باللّه . قوله : « ذلِكَ بِما عَصَوْا » مثل ما تقدم . وفي تكرير اسم الإشارة قولان : أحدهما : أنه مشار به إلى ما أشير بالأول إليه على سبيل التأكيد . والثاني : ما قاله الزمخشري : وهو أن يشار به إلى الكفر ، وقتل الأنبياء ، على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم ، واعتدائهم ؛ لأنهم انهمكوا فيها . و « ما » مصدرية ، و « الباء » للسببية ، أي : بسبب عصيانهم ، فلا محلّ ل « عصوا » لوقوعه صلة ، وأصل « عصوا » : « عصيوا » تحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فالتقى ساكنان [ الياء ] « 1 » والواو ، فحذفت الياء لكونها أوّل السّاكنين ، وبقيت الفتحة تدلّ عليها ، فوزنه « فعوا » . وأصل « العصيان » : الشدة . واعتصت النّواة : إذا اشتدت . قوله : وَكانُوا يَعْتَدُونَ المراد منه الظّلم ، أو تجاوز الحقّ إلى الباطل . وأصل « الاعتداء » : المجاوزة من « عدا » - « يعدو » ، فهو « افتعال » منه ، ولم يذكر متعلّق العصيان والاعتداء ، ليعم كل ما يعصى ويعتدى فيه . وأصل « يعتدون » : « يعتديون » ، ففعل به ما فعل ب تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] من الحذف والإعلال ، وقد تقدم ، فوزنه : « يفتعون » . والواو من « عصوا » واجبة الإدغام في الواو بعدها ، لانفتاح ما قبلها ، وليس فيها [ مدّ ] « 2 » يمنع من الإدغام ، ومثله : فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا [ آل عمران : 20 ] وهذا بخلاف ما إذا انضم ما قبل الواو ، فإن المدّ يقوم مقام الحاجز بين المثلين ، فيجب الإظهار ، نحو : آمَنُوا وَعَمِلُوا [ البقرة : 25 ] ومثله : الَّذِي يُوَسْوِسُ [ الناس : 5 ] .

--> ( 1 ) في أ : هي . ( 2 ) في ب : ما .